خبر عاجل Flash News

موقع مستقل و رأي حرً

الصفحة الرئيسية Home page
كارثة سقوط الطائره الاثيوبيه على شاطئ بيروت
التقييم العام: / 0
الكاتب/ ِمدير الموقع   
مصاب وطن  

 

تتقدم ادارة الموقع باحر التعازي لاهالي الضحايا و الى الشعب اللبناني ممثلا بفخامة رئيس الجمهورية و دولة رئيس مجلس النواب و دولة رئيس مجلس الوزراء  وسوف نقوم بمتابعه اعلاميه و مشاركه في نقل الخبر من كافة وسئل الاعلام عبر موقع

 

AL Akhbar newspaper: 

مـــن ينتـــشل الصنــــدوق الأســــود؟

الرحلة 409 في يومها الخامس

لم يحمل البحر أي جديد لعائلة فؤاد وعباس جابر التي حضرت الى شاطئ خلدة (أ ب)لم يحمل البحر أي جديد لعائلة فؤاد وعباس جابر التي حضرت الى شاطئ خلدة (أ ب)

بسّام القنطار
بصوت مبحوح، يكاد لا يخرج من صدرها، كانت شقيقة الأخوين فؤاد وعباس جابر اللذين فقدا في حادث تحطم الطائرة الإثيوبية فجر الاثنين الماضي، تخاطبهما أمام شاطئ البحر في منطقة خلدة حيث غرقت الطائرة، وهي تتمرغ في رمال الشاطئ، حاملة صورهما مضمومة إلى صدرها. لم تغفر السيدة لنفسها «جريمة» أنها أوصلتهما بنفسها إلى المطار. هكذا، كانت تخاطب البحر بلوعة: «اعطيني إخوتي، كيف ما كان شكلهم، هاتهم». لكن الشاطئ لم يكن مقصد الأهالي المفجوعين فقط. ففي اليوم الخامس تحوّل شاطئ خلدة إلى مقصد لسياح عرب وأجانب عكفوا على التقاط صور اليمّ الأزرق، لا بل إن بعضهم كان يقف في الصورة... التذكارية!
لا جديد في عملية البحث عن طائرة البوينغ 737 التي تحطمت وعلى متنها 90 شخصاً، بينهم 54 لبنانياً. وقال وزير الأشغال والنقل، غازي العريضي، لوكالة فرانس برس: البحث مستمر. أنهت الفرق المختصة عملية مسح نحو ثلثي المنطقة التي تم تحديدها بعد التقاط إشارات الصندوق الأسود». وكان قد أعلن أول من أمس أن مساحتها 49 كيلومتراً مربعاً تبدأ على بعد 14 كيلومتراً من الشاطئ بعمق يصل إلى 1500 متر. وقد واصلت الباخرة المدنية المتخصصة، «أوشن ألرت»، مسحها الشامل على أمل تحديد المكان بدقة. وكانت المدمّّرة الأميركية «يو اس اس راميدج» العاملة مع القوات البحرية اللبنانية والدولية قد التقطت مساء الأربعاء إشارات بثّها الصندوق الأسود وتمّ على أساسها تحديد منطقة المسح. ورغم عدم القدرة على رصد أعمال المسح بالعين المجردة من البر، فإن العديد من الإعلاميين تجمّعوا على طول الشاطئ المحاذي للمطار بهدف التقاط أي خبر جديد. لكن البحر لم يرجع أحداً، كل ما كان يرميه أجزاء من حطام الطائرة والمزيد من المقاعد وسترات نجاة جمعها فريق الدفاع المدني. ويقدر الخبراء أن بقية الجثث غرقت مع هيكل الطائرة لكونها مربوطة بأحزمة الأمان. وشهد مطار رفيق الحريري الدولي، أمس، اجتماع عمل برئاسة المدعي العام للتمييز القاضي سعيد ميرزا في المديرية العامة للطيران المدني، حضره عدد من المسؤولين والضباط اللبنانيين، إضافة إلى الأعضاء الأجانب في لجنة التحقيق المشتركة. وبحسب بيان صدر بعد الاجتماع، تم وضع خطة عمل موحدة للأيام المقبلة سواء كان لجهة حفظ الأدلة (حطام وأمتعة) أو لجهة التحاليل المخبرية للحمض النووي، أو لجهة التشريح بالنسبة إلى جثث طاقم الطائرة فقط، على أن تتخذ اللجنة من المديرية العامة للطيران المدني مقراً لها، وقد أعطيت حق استيضاح من تشاء من العاملين في المطار أو خارجه بعد التنسيق لجهة التبليغ مع قيادة جهاز أمن المطار. ويعتبر الملحق الثالث عشر لاتفاقية الطيران المدني الدولي (ايكاو) وثيقة مرجعية للتعاطي في مسائل التحقيق بحوادث سقوط الطائرات. ويحدد هذا الملحق حقوق الدول التي يجوز لها المشاركة في التحقيق ومسؤولياتها، وهي الدولة التي يقع فيها الحادث (لبنان) ودولة التسجيل ودولة المشغل (إثيوبيا) ودولة تصميم الطائرة ودولة صنعها (الولايات المتحدة الأميركية). وكان لبنان قد طلب انضمام فرنسا إلى اللجنة، علماً بأنه يحق لها وفقاً لاتفاقية (ايكاو) أن تشارك لكون زوجة السفير الفرنسي في لبنان هي واحدة من ضحايا الطائرة. وليس معلوماً ما إذا كانت سوريا والعراق وبريطانيا وغيرها من الدول التي لديها رعايا على الطائرة، قد طلبت الانضمام إلى اللجنة. وقد أكدت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن الفريق الإثيوبي هو الذي أصرّ على مطلب التحقيق مع العاملين في المطار، لكونه منزعجاً من الفرضية التي تحدثت عن مخالفة الطيار للتعليمات التي أعطيت له من برج المراقبة. وكان عدد من المسؤولين اللبنانيين قد أفاد بأن الطيار الإثيوبي الذي يتمتع بخبرة 20 عاماً، لم يلتزم توجيهات برج المراقبة بعيد إقلاعه في جو عاصف للغاية. وتفيد المعلومات بأن الرئيس السابق للمكتب الفرنسي للتحقيق في حوادث الطيران بول لوي أرسلانيان (شارك في تحقيق طائرة كوتونو عام 2003)، سيقوم بالدور الرئيسي في التحقيق الجاري، وليس مستبعداً أن يحدث اختلاف في وجهات النظر بينه وبين الفريق الإثيوبي أو اللبناني. ما يرجح هذه الفرضية سجل أرسلانيان في أكثر من حادثة، والتي خلص فيها إلى مسؤولية قائد الطائرة. فأثناء تحقيقه في حادث سقوط طائرة البوينغ 737 التابعة لشركة فلاش إير المصرية، في الثالث من كانون الثاني 2004، تناقض تقريره مع التقرير المصري الذي رجح فرضية العطل الفني في الطائرة. وفيما يجمع المحققون على أن المعلومات المخزّنة في الصندوق الأسود وصندوق تسجيل أحاديث قمرة القيادة، هي التي تحسم الفرضيات، فإن التحقيقات في الحوادث السابقة تشير إلى أن العثور على الصندوق الأسود ليس نهاية المطاف. ويعدّ وجود محقّقين لبنانيين على متن الباخرة التي ستنتشل الصندوق الأسود أمر بالغ الأهمية، وليس معلوماً ما إذا كان هذا الأمر قد نوقش خلال اجتماع المطار أمس، علماً بأن المهم ليس وجود هؤلاء شكلياً، بل في إعطائهم صلاحية الاطلاع على عمل السفينة بالتفصيل، لتفادي اتهامات لاحقة بإخفاء أدلة، على غرار ما قامت به اليمن ضد فرنسا في حادثة طائرة «إيرباص 310 ـ 300» التي سقطت في ٣٠ حزيران ٢٠٠٩. تجدر الإشارة إلى أن أرسلانيان قدّم تقريراً فنياً عن التحقيق في حادثة طائرة كوتونو أواخر عام 2004، لكن التقرير النهائي لم يظهر إلى اليوم. 

  

- جريدة النهار:

0 ضحية لبنانية وأجنبية في فجيعة الرحلة 409
معونة دولية عاجلة وتلميحات إلى مخالفة الطيار التعليمات

هزت فجيعة تحطم الطائرة الاثيوبية فجر أمس قبالة شاطئ الناعمة لبنان بكل مناطقه، خصوصاً ان اللبنانيين الـ54 الذين كانوا على متنها مع الاجانب الـ26 ينتمون الى مناطق مختلفة من الشمال الى الجنوب.
وبدا لبنان تحت وطأة هذه الكارثة وفي يوم حداد وطني، مذهولا امام نكبة جوية نادرة في مياهه وعلى ارضه، ذلك ان تحطم الطائرة الاثيوبية يعد الحادث الأسوأ منذ تحطم طائرة كوتونو عشية عيد الميلاد عام 2003 والتي ذهب ضحيتها آنذاك نحو 79 لبنانيا.
ونظرا الى هول الكارثة، شهد لبنان أوسع استنفار للدولة بأركانها ووزاراتها واجهزتها، لكن مجمل القدرات العسكرية والامنية والاغاثية واللوجستية بدا قاصراً امام فداحة الكارثة، الامر الذي حدا السلطات الرسمية على طلب معونات دولية، اذ لم تكف ايضا القدرات البحرية للقوة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" التي عملت مع وحدات الجيش البحرية والجوية والبرية للبحث عن حطام الطائرة والضحايا وسط تضاؤل الآمال الى حد الانعدام في العثور على ناجين احياء من الركاب الـ90 الذين كانوا على متن الطائرة.
وتضمنت لائحة الركاب اسماء 54 لبنانياً و26 اجنبياً بينهم زوجة السفير الفرنسي دوني بييتون ماريا سانشيز بييتون، الى طاقم الطائرة، لكن السفارة الفرنسية في بيروت رفضت حتى ليل أمس التعليق على مصيرها، في حين اعلنت رئاسة الاتحاد الاوروبي في بيروت تضامنها وتعاطفها مع السفير الفرنسي والحداد وتنكيس الاعلام على سفاراتها في بيروت.
وفيما اقتصرت عمليات الانقاذ وانتشال الحطام والضحايا حتى ليل أمس على 14 جثة نقلت الى مستشفى بيروت الحكومي، تعلق السلطات اللبنانية آمالا على المعونة الدولية التي وصلت طلائعها بعد ظهر امس الى المياه اللبنانية ولا سيما منها السفينة الحربية الاميركية "يو أس أس راميدج" العاملة ضمن الاسطول السادس في البحر الابيض المتوسط والتي وصلت بناء على طلب لبنان للمساعدة في عمليات البحث،  ذلك ان هذه السفينة مزودة اجهزة حديثة وخاصة ورادارات يمكنها كشف مكان غرق الطائرة الذي يعتقد انه قبالة الناعمة على عمق يراوح بين 80 و100 متر وتأمل السلطات في التمكن من تحديد مكان غرق الطائرة وانتشال الضحايا اليوم وخصوصا العثور على الصندوق الاسود للطائرة المنكوبة لمعرفة سبب تحطمها. كذلك وصلت طائرات فرنسية وبريطانية.
وسعى المسؤولون منذ صباح امس الى دحض سيل الشائعات التي أثارها تحطم الطائرة وخصوصا نفي وجود اي عمل ارهابي أو تخريبي، في حين كان عدد من الشهود تحدثوا عن انفجار امكنت رؤيته لدى سقوط الطائرة كرة ملتهبة في المياه.
واسترعى الانتباه في هذا السياق تطابق معلومات ادلى بها ليلا كل من وزير الدفاع الياس المر ووزير الاشغال العامة غازي العريضي عن الظروف الغامضة لتحطم الطائرة وسببه.
فمعلوم ان الطائرة اقلعت وسط جو عاصف بعيد الثانية والنصف فجرا من مطار بيروت الدولي، وبعد نحو أربع دقائق اختفت عن شاشة الرادار في برج المراقبة.
وكشف المر ليلا ان التسجيلات في برج المراقبة تثبت ان قائد الطائرة الاثيوبية طار في اتجاه معاكس لذاك الذي اوصاه به برج المراقبة. وقال ان برج المراقبة طلب من قائد الطائرة ان يقود طائرته في اتجاه معين تفادياً للعواصف الا انه سلك اتجاها معاكسا. لكنه اكد ان اسباب عدم استجابة قائد طائرة "البوينغ 737" لم تعرف بعد وقد تكون خارجة عن ارادته، موضحاً أن قانون الطيران يجيز لقائد الطائرة اتخاذ قرار معاكس لما يطلبه منه برج المراقبة على ان يبلغ السلطات الملاحية قراره. وكان المرجح في وقت سابق ان يكون عامل الطقس مبدئياً سبب حادث الطائرة.
أما الوزير العريضي، فقال إن السجلات الصوتية في برج المراقبة تبين ان قائد الطائرة كان قد اعطي توجيهاً عند الإقلاع لاتخاذ مسار معين، الا انه اتبع هذا المسار ثم حاد عنه، مما دفع البرج الى تنبيهه مرة أخرى الى ضرورة العودة الى المسار المحدد، لكن الطيار استمر في مساره ثم قام بدورة غريبة "لم نجد لها أي تفسير قبل ان تختفي الطائرة عن رادار برج المراقبة. وشدد على ان المسؤولين في برج المراقبة "قاموا بكل الواجب واذا ثبت من الصندوق الأسود ان ثمة اشياء أخرى فعندها لكل حادث حديث".
وقد ارسلت الخطوط الجوية الأثيوبية فريق محققين الى لبنان لتحديد سبب سقوط الطائرة على الرحلة رقم 409. وشدد الناطق باسم الحكومة الأثيوبية في اديس أبابا شيميليس كمال على ان ما من دليل يشير الى فرضية حصول اعتداء ارهابي. وقال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "لم نتلق أي تهديد من أي مجموعة ارهابية". وأضاف ان "حريقاً شبّ على ما يبدو في الطائرة بعد خمس دقائق من اقلاعها".
وبعد يوم مضن من عمليات البحث والتفتيش في البحر ووسط استنفار غير مسبوق لاجهزة الدولة، رأس رئيس الوزراء سعد الحريري مساء اجتماعاً موسعاً في السرايا ضم الوزراء المر والعريضي ومحمد جواد خليفة وعلي الشامي وطارق متري وزياد بارود والقادة العسكريين والأمنيين والمسؤولين القضائيين وسواهم. وجرى عرض لآخر المعلومات المتعلقة بالحادث والجهود المبذولة في عمليات الانقاذ والتنسيق بين مختلف الادارات المعنية.
وأعلن الوزير متري على الاثر ان الطائرة كانت تنقل 83 راكباً الى طاقمها المؤلف من سبعة أشخاص، وفقد الاتصال بها بعد ثلاث دقائق من اقلاعها وغابت عن شاشات الرادار. وأوضح ان كلاً من قبرص والمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية استجابت لطلب المؤازرة من لبنان، وتم تكليف لجنة التحقيق الفني في الحادث بمشاركة مكتب التنسيق الفرنسي الدولي BEA. وأفاد ان سفناً من "اليونيفيل" المانية وتركية تعاونها سفينة من الولايات المتحدة تقوم بالتعاون مع الجيش "بعملية سبر شامل للمنطقة التي سقطت فيها الطائرة بحثاً عن مفقودين وعن حطام الطائرة وهذه العملية مستمرة". وأشار الى ان الأعراف الدولية في عمليات البحث والانقاذ تحدد مدتها بـ 72 ساعة.
وفي سياق ردود الفعل الدولية على الحادث، أعربت الولايات المتحدة عن تعاطفها العميق مع لبنان وقدمت تعازيها الى أهالي الضحايا. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بأن السلطات الاميركية اتصلت بالحكومة اللبنانية "ووفقاً لطلب رئيس الحكومة (سعد) الحريري فاننا نقدم المساعدات في عمليات الانقاذ والاسترداد، وتماشياً مع علاقاتنا القوية بلبنان فان الولايات المتحدة ستواصل بذل كل ما في وسعها لدعم الحكومة اللبنانية لمعالجة هذه المأساة".

جريدة الاخبار:-

صالون الحزن: وَيْنُن؟

الرحلة 409 ليل الأسئلة
إثيوبيّة تبكي أقارب لها في مطار رفيق الحريري الدولي أمس (جمال الصعيدي ــ رويترز)إثيوبيّة تبكي أقارب لها في مطار رفيق الحريري الدولي أمس (جمال الصعيدي ــ رويترز)في مطار بيروت ما يكفي من الحزن. وجوه تشيح يمنةً ويسرةً بحثاً عن خبر يعيد إليها بريق الأمل. طال الانتظار من دون جدوى. وفيما لا تزال أسباب سقوط الطائرة مجهولة، حاول المسؤولون الرسميّون مواساة أهالي الركّاب وتسريع عمليّات البحث والإنقاذ

بسّام القنطار
إنّه صالون الحزن الذي كان له شرف استقبال عائلات ضحايا الطائرة الإثيوبية المنكوبة. أهل السياسة حاولوا ابتكار وسائل المواساة، في ظلّ شعور عميق بالعجز عن القيام بأي شيء. أما أهل الإعلام، فحاولوا التماهي مع أهل الضحايا بحثاً عن لقطة أو تصريح كان بالكاد يخرج من الشفاه المتحسرة.
عند الساعة 2.37 صباحاً بتوقيت بيروت، كانت بداية المأساة لركاب الرحلة رقم ٤٠٩ التي تقلّ ٩٠ شخصاً على متن طائرة من طراز بوينغ 737 ـ 800 متّجهة إلى أديس أبابا. في تلك الساعة، اختفت الطائرة عن شاشات الرادار في مطار رفيق الحريري الدولي، بعد نحو خمس دقائق من إقلاعها وسط عاصفة رعدية وأمطار غزيرة وأمواج عاتية.
وبحسب الجيش اللبناني، فإنّ الطائرة انشطرت في الهواء «وشوهدت تندلع فيها النيران، ثم ما لبثت أن سقطت في البحر». وتراجعت الآمال في العثور على ناجين بعد نحو 12 ساعة من تحطّم الطائرة. وقال شهود عيان إنّهم رأوا نوراً «أضاء البحر كله»، و«كرة من اللهب» تسقط قبالة خلدة.
أرقام عديدة جرى تداولها حول العدد النهائي لمانيفستو الطائرة، لكن المعلومات الأكثر جدّيةً تشير إلى أنها كانت تحمل ٥٤ لبنانياً، بينهم ثلاثة مجنّسين في بريطانيا وروسيا وكندا، و22 إثيوبياً، إضافة إلى طاقم الطائرة وعدد أفراده 8، كما كان بين الركاب بريطاني وعراقي وسوري. كما أعلنت السفارة الفرنسية في بيروت أن مارلا بييتون زوجة السفير الفرنسي في لبنان ديني بييتون كانت ضمن ركاب الطائرة.
غالبية عائلات الركاب حضرت منذ الصباح إلى قاعة الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي، التي غصّت بالوفود الرسمية والدينية المواسية، بينهم الرئيسان سعد الحريري ونبيه بري.
كيكيا حسين، الإثيوبية المفجوعة بألم فقدان شقيقتها سميرة (١٩ عاماً)، جلست في زاوية القاعة تعانق صديقتها، تبكي على ذراعها، باحثةً عمّن يشعرها بالأمان في غربتها. «هيدا مش بلدنا»، تقول باكية، وتتمتم جملاً غير مفهومة.
نسأل كيكيا عن سفارة بلادها فتقول «إنها لم تر أحداً ولم يطمئن بالها أحد». وإلى جانب كيكيا، جلست «غندت» تجهش بالبكاء أيضاً، ولغندت قصة أخرى مع الحزن على رفيقاتها اللواتي كنّ في الطائرة، لم تستطع أن تلفظ أسماءهنّ. كانت فقط تتمتم قائلة «يا ربي» وتجهش بالبكاء.
نواب ووزراء كثر زاروا المطار، لكن شحوب وجه النائب نوار الساحلي يوحي بقصة أخرى مع هذه الفاجعة. يقول الساحلي: «كنت عازماً على السفر على متن الطائرة إلى أوغندا للمشاركة في مؤتمر اتحاد برلمانات منظمة دول العالم الإسلامي، لكنّي عدلت عن السفر بسبب جلسة تعديل الدستور التي كانت مقرّرة في مجلس النواب اليوم. ويضيف: «نحن في حالة حزن على جميع الضحايا والأمر مؤسف. رحم الله من ماتوا. وفي النهاية، هذا هو القدر، ولا أحد يحدده سوى الله سبحانه وتعالى».
حالة الساحلي ليست فريدة. ثلاثة من الذين وجدوا في المطار كان يمكن قدرهم أن يوصلهم إلى قعر البحر. ومن هؤلاء حسن العزي الذي يعيش في الغابون. حسن قدم إلى لبنان في الأعياد. فجر أمس، حزم العزي أمتعته، لكنه في اللحظة الأخيرة عدل عن رأيه وأبلغ عائلته أنه لا يريد أن يسافر، وهكذا كان. تأجلت الرحلة التي كانت ستكون الأخيرة لحسن الذي فقد الكثير من الأصدقاء والأحباء. الحالة نفسها نجدها لدى يوسف خاتون، شقيق المفقود على الطائرة جمال علي خاتون (مواليد 1973). خبر وجود جمال على الطائرة استدعى اتصالاً من أنغولا لمعرفة ما إذا كان شقيقه يوسف معه أيضاً، لكن الأخير كان هو من يجيب عن الاتصالات ويتلقى المواساة بفقدان شقيقه.

لائحة المانيفستو الطويلة تضمّ أسماء ثمانين راكباً، ولكلّ اسم قصّته

لائحة المانيفستو الطويلة تضمّ أسماء ٨0 راكباً. كل اسم له قصته. عائلة المفقود زياد نعيم القصيفي (مواليد 1974) توزعت بين المطار ومنزله في بلاط ـــــ قضاء جبيل، وهي كغيرها من العائلات انتظرت بخوف وقلق نتائج البحث عن المفقودين. يعمل زياد في أديس أبابا مهندساً في برمجة الكومبيوتر لشركة «سي آي أس» منذ حوالى سنتين. لم تكن الرحلة الأولى لزياد إلى إثيوبيا، لكنها كانت الأولى التي يغادر فيها من دون زوجته تانيا العتيق وابنته جاين لأسباب تعود إلى أن الزوجة حامل. لكن شقيقته كارولين حاولت عبر اتصال هاتفي أمس إقناعه بتمديد إقامته في لبنان التي بدأت مع عطلة عيد الميلاد عندما لاحظت عدم ارتياحه، فوعدها بأن تكون هذه رحلته الأخيرة، وأن ينهي أعماله في الخارج ويستقر نهائياً في لبنان إلى جانب عائلته.
رئيس بلدية زوطر رياض اسماعيل وكثر من أفراد العائلة كانوا بانتظار معرفة مصير ابنهم ياسر عبد الحسين اسماعيل (مواليد 1973). يسأل رياض بغصّة: هل يستحق هذا الوطن أبناءه؟ ويضيف «لو بيستاهلهن، ما كانوا هاجروا على آخر الدنيا ليكسبوا لقمة العيش. كان ياسر متجهاً إلى أنغولا مع ١٦ شخصاً غيره يعملون في هذا البلد. لم يكفّ عمّه رياض عن سؤال المارّة عند مدخل القاعة الرئيسية لصالون الشرف: ما فيش طيبين؟ شو الوضع؟ خبّروني. سؤال لم يكن أحد يملك الإجابة عنه.
غصّة رياض اسماعيل وحرقة قلبه الهادئ، لم تشبه غصّات أخرى في «صالون الحزن». والدة حسين موسى بركات (مواليد 1983) الذي احتفل بعيد ميلاده منذ أسبوع، كانت أكثر غضباً في طرح مطلبها. وللوالدة المنكوبة أسبابها: «لازم يلاقوه لحسن. أنا حطّيت التذكرة بجيبتو وسكّرت السحاب بإيدي. الباسبور بالشنطة، بس الهوية بالجيبة. قولولي وينو حسن وبروح على بيتي. ما بدّي ضلّ هون يا أمي. وينك يا حسن؟ وينك يا ابني؟ إذا كان حزام الأمان محطوط، كيف بدّو يخلّص حالو؟ وينك يا حسن، عريس راح عريس.
غالبية ركاب الطائرة هم من أبناء القرى الجنوبية، النبطية وجوارها فجعت بأكثر من ١٧ راكباً، وكذلك الأمر في قرى بنت جبيل وصور.
حسن كمال إبراهيم (مواليد 1973)، ابن بلدة عيناتا، كان متجهاً إلى زائير. عائلته التي حضرت إلى المطار كانت تتلقى المواساة من ابن البلدة النائب حسن فضل الله. «الدولة كلها بالبحر يا سيّد، بدك تدعي وتطول بالك الله يفرجها علينا جميعاً»، يقول فضل الله مواسياً والد حسن وأعمامه الذين تحوّلت عيونهم إلى برك من الدم من كثرة البكاء.
في إحدى زوايا القاعة، جلس عصام برجي يبكي أصدقاءه الكثر الذين كانوا على متن الطائرة، ومن بين هؤلاء سعيد عبد الحسن زهر (مواليد 1984). عصام قدم إلى لبنان في الأعياد، ولم يقرر السفر بعد. يخبر عصام الكثير عن الخطوط الإثيوبية التي تتأخّر دائماً في عملية الإقلاع لعدة ساعات. «في إحدى الرحلات انتظرت ١٠ ساعات في مطار أديس أبابا، لكن هذه الخطوط هي الوحيدة التي تعمل بانتظام بين أفريقيا وبيروت»، يقول برجي الذي سهر مع زهر مساء أول من أمس، فأخبره الأخير عن سعادته بأن زوجته حامل. أخبره كثيراً عن حلمه بأن يرزق بمولود، وكيف عاش حياته يتيماً لم يتعرّف على والده الذي توفّي قبل أن يولد، وكيف يسعى إلى تأمين سعادة عائلته وابنه بعدما حرم هو منها.
هيثم جمعة، المدير العام لوزارة المغتربين، تجوّل بين أهالي الضحايا، مبدياً حذره من التسرّع في إذاعة أسماء الذين عثر عليهم «كي لا نكرر الخطأ الذي ارتكبناه في أثناء تحطم طائرة كوتونو». ولأهل الجنوب قصة طويلة مع طائرة كوتونو التي يعتقد بأن سبعة من ركابها لا يزالون في عداد المفقودين.
الدكتور علي أسعد، مسؤول الجالية اللبنانية في أنغولا، أمل أن يتم التحقيق جدياً في الحادث لمعرفة الأسباب، وأن يجري الاهتمام بأبناء الجالية اللبنانية في القارة الأفريقية الذين يعانون كثيراً في أثناء التنقل بين الدول للوصول إلى لبنان.
بدوره، قال وزير الخارجية الدكتور علي الشامي لـ«الأخبار» إنه اتصل بالسفير الفرنسي لمواساته بفقدان زوجته مارلا بييتون التي كانت على متن الطائرة». وبحسب الشامي، فإن السفير الفرنسي «يعيش لحظات حزن شديد ويغلق الغرفة على نفسه». كذلك أجرى الشامي اتصالات بالسفارات التي لديها رعايا على الطائرة، وهناك فريق عمل لإبلاغهم بأي جديد فور العثور على أحد رعاياهم.



أهل الركاب يغرقون في بحر الشائعات

 

راجانا حمية
سرعان ما انتشرت، أمس، شائعات تفيد بنقل الجثث بعد تجميعها في القوارب إلى «برادات الموتى» في المستشفيات القريبة من المطار. وبدأت الشاشات «تتكهّن» بأسماء المستشفيات. فواحدة تقول مستشفى بيروت الحكومي، فيما الأخرى تسمي مستشفى الطبابة العسكري التابع للجيش اللبناني، وثالثة الرسول الأعظم والزهراء. ثم بدأت الأخبار تتلاحق عن وصول جثة مقطوعة الرأس إلى بيروت الحكومي، وستّ أخريات إلى الطبابة العسكري. هنا، غاص المفجوعون في بحرٍ من الأخبار، المتضاربة في غالبية الأحيان، فما عادوا قادرين على التركيز على وجهة سيرهم التالية بعد المطار.
أمام مستشفى بيروت الحكومي، تجمّع العدد الأكبر من الأهالي، ربما لأن وزير الصحة أعلن نقل الضحايا إليه، فيما هرع الآخرون إلى «تفقّد» المستشفيات الباقية، لعل وعسى. وأمام مستشفى الطبابة العسكري، وقف محمد وزوجته أمام الباب الرئيسي، يحاولان عبثاً إقناع الحارس بالدخول للسؤال عن ابن عمه. فقد قالوا له إن «سيارة الإسعاف نقلته إلى هنا». لا يصدّق الرجل كلام الحارس الذي كان يقسم أيماناً مغلّظة «أنه ما في حدا إجا لعنّا، والله كلها شائعات». لا يكاد الرجل يقتنع ويرحل بعيداً عن المستشفى، حتى يسمع صفارة إحدى سيارات الإسعاف، فيرتد عائداً إلى الحارس، قائلاً «معقول تكون جاي لهون». يهزّ الحارس رأسه بالنفي. هكذا، قضى حراس المستشفى يومهم. يقسمون للآتين أن «لا ضحايا هنا»، يقول العسكري الممنوع من ذكر اسمه.
تنتقل الشائعة إلى محيط السفارة الفرنسية. يذهب المستطلعون. يسألون «هل هناك معلومات جديدة عن زوجة السفير؟». يأتي الجواب «هنا، لا معلومات لدينا، هل في إمكانكم استطلاع الخبر الدقيق من قصر الصنوبر، مكان إقامة السفير؟».
إلى قصر الصنوبر. لا شيء هناك يوحي بأن الخبر صحيح. الباب مقفل، وبالكاد يجيب الحارس على «الإنترفون». أياً يكن السائل، سيكون الجواب: «من الأفضل أن تتصل بالمسؤول الإعلامي فرانسوا أبي صعب». نتصل بالمستشار التاريخي اللطيف للسفارة «لا معلومات لدينا»، يردّ الرجل بصوت يكاد يظهر أنه متجهّم.

على شاطئ خلدة: فضوليّون، زبالة، وبعض حطام

شاطئ خلدة، هو الآخر، لم يكن مستعدّاً لكارثة الطائرة الإثيوبيّة. فأكوام النفايات المنتشرة على طوله راحت تختلط بحطام الطائرة الذي قذفه البحر إلى الشاطئ، أمام أعين الصحافيّين والفضوليّين

ضحى شمس
المخدّة الصغيرة المنتفخة بمياه البحر، التي قذفها الموج بين مئات الفضوليين الذين وقفوا متفرجين على شاطئ خلدة أمس، كان واضحاً أنها من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة التي تحطمت فجراً قبالة ذلك الساحل.
هكذا، ركض أحد المتجمهرين والتقطها من فم الموجة العالية، التي كانت تقذفها صوب الشاطئ، ثم استردها وهي تنسحب صوب البحر. رفعها الرجل بأطراف أصابعه والمياه تسيل من طرفها أمام أنظار الجمهور كالغنيمة، قبل أن يعود فيلقيها فوق كومة من الأغراض الأخرى التي جمعها رجال الضفادع البشرية فوق الرمال. «إثيوبيان وينغز» كان مكتوباً على الأتيكيت الملتصقة بالمخدّة باللغتين الإنكليزية والإثيوبية، التي كانت ترتجف في الهواء العاصف هنا على الشاطئ. «إثيوبيان وينغز» أو «ايرلاين» ستتكرّر على بعض الحطام المعدني الذي انتشله عناصر الضفادع البشرية التابعون للمغاوير البحرية في الجيش اللبناني من قبالة الشاطئ. هؤلاء، كانوا لا يزالون يغطسون ويعودون بقطعة من هنا ومقعد من هناك. ثم يقفون بملابسهم المانعة للمياه والملتصقة بأجسادهم، يتداولون في ما بينهم، ثم يغطسون. ومن بعيد، كان صعباً، وسط أكوام الزبالة المعيبة المنتشرة على امتداد الشاطئ الرملي المحاذي لمدارج المطار، أن تميّز ما قد يكون البحر قد قذفه من حطام ما كوّمه البحر من نفايات من كل شكل ولون ونوع. تتفحص كومة بعينها انكبّ المصورون الصحافيون على تصويرها: فوط صحية نسائية في علبتها، مظاريف الشاي والزهورات كُتب عليها اسم الطيران الإثيوبي أيضاً، إضافةً إلى بعض القطع من عربة الطعام.
«إثيوبيان ايرلاينز» أيضاً كتب على ظروف الشاي الصغيرة المنتفخة بمياه مالحة عوضاً عن تلك التي كان يجب أن تنقع فيها، لتدفئة جوف ركاب أقلعوا قبيل الفجر من مطار بيروت إلى قدرهم. «خليهم يقلبوا الأغراض شوية»، يصيح أحد المصورين بعناصر الجيش اللبناني، مردفاً: «كيف بدو ينعرف بالصورة انو هودي من الطيارة مش زبالة؟». يبدو أن الجيش من طريقة نشره لعناصره بين جماهير الفضوليين وبين البحر، كان متخوفاً من نهب ما يمكن أن يقذفه البحر من حقائب المسافرين الغرقى. تتذكّر ما حصل لطائرة كوتونو في بنين منذ ست سنوات. تسأل الجندي: «خايفين من النهب ما هيك؟»، فيؤكد من حيث أراد النفي: «ما عم يلاقوا شي حتى ينهبوا»، يقول مبتسماً بتعب.
تتفحص الحطام المكوّم، فتميز عبارة دون غيرها على قطعة من البلاستيك: «اسحب القناع إلى الأسفل لتحصل على الأوكسيجين». تميّز أيضاً كرسيّ طائرة بلون أزرق غامق، بدا من اتساعه أن مصدره الدرجة الأولى، فيما «رقد» كرسي من الدرجة الاقتصادية ـــــ أيضاً كما يبدو من صغره، فوقه، وقد «نبق» إسفنجه المترع بمياه البحر من داخل الجلد المائل إلى الاصفرار. تستنتج من ألوان الحطام المعدني التي رُسم عليها بالأصفر والأحمر والأسود أنه بقايا رسم علم إثيوبيا على هيكل الطائرة. الأرجح أن ما نجده هنا من حطام مصدره ذيلها.
خمس فتيات إثيوبيات وصلن إلى المكان. تلحق بهن لتسألهن إن كان لهن أحد على متن الطائرة المنكوبة، فتقول إحداهن وقد بان القلق على وجهها: «ابنة خالتي». تسألها عن اسمها، فلا تجيب. تقول لك صديقاتها أن تتركها وشأنها، فتتركها. وجدت الفتيات أنفسهن فجأةً محط الأنظار. يجلسن على الصخور الضخمة المتراصّة كجدار داعم لمدرج المطار المحاذي، ينظرن إلى الأفق الرمادي الملبّد بالغيوم مراقبات سفينة الإنقاذ البعيدة وطوّافات ثلاثاً تحوّم فوق بقعة افترضْنا أنها المكان الذي غرقت فيه الطائرة. قال لنا الدفاع المدني إن ما يجري انتشاله من جثث تنقله الطوافات مباشرةً إلى المستشفى. تقلع طائرة من المدرج خلفنا، فلا تحظى بنظر أحد.
الناس هنا يسكنون بالقرب من المطار، وقد اعتادت آذانهم ضجيجها. تطوف بمئات المتجمهرين سائلاً إن كان أحدهم يقف هنا من أجل قريب له على متن الطائرة، إلا أنك لا تقع إلّا على فضوليين. طيب، هل شاهد أحد منهم الطائرة وهي تسقط في البحر؟ يصيح يوسف الطويل (25عاماً)، أنه رآها. يقول: «فيّقني جوز خالتي على الساعة 3 إلّا ربعاً تقريباً، شفت شي متل ضو بالبحر بعدين انطفأ». تؤكد فاطمة ناصيف (16 سنة) الرواية. تقول إن قريباً لها يعمل على عين المريسة في فان «إكسبرس»، وإنه اتصل بهم ليقول إن طائرة تحطمت مقابل الشاطئ. تقول «اتطلعنا من الفرندة شفنا ضو بالبحر متل كأنو نار شاعلة. بعدين ركضنا على السطح حتى نشوف أحسن، كانت خلص ما بقى مبين شي، غرقت يمكن». يصيح أحدهم: «في شقفة كبيرة ليكو ليكو»، وهو يدل إلى شيء كان الموج العالي يحمله. يركض عناصر الضفادع البشرية، يخوضون في المياه ثم يسحبون ما يبدو أنه مجرد مقعد آخر. أي قطعة مهمّة من أجل التحقيق في أسباب سقوط الطائرة. لكن لا تتاح لنا حتى فرصة رؤيته بسبب تراكض مئات الفضوليين والصحافيين وتجمّعهم فوق الرجل. على كل حال، كان المكان هنا قد انتهى. فقد بدا أن الضفادع العسكريين، مثل السفينة في عرض البحر والطوافات، كانوا يتّجهون شيئاً فشيئاً شمالاً. الأرجح أنهم يفعلون ذلك متّبعين التيارات البحرية التي تتجه على الدوام هكذا، حاملةً معها حطام الطائرة وجثث الغرقى. تسأل أحد عناصر الجيش إن كانت ملاحظتك في محلها، فيؤكد ذلك. الساعة الثانية من بعد الظهر. يتوالى إقلاع الطائرات المدنية من مطار بيروت. تراقب إحداهن وهي ترتفع تدريجاً في الهواء. تراقبها حتى تختفي. رجال الضفادع البشرية ما زالوا يراكمون أغراضاً مكسورة وبقايا ينتشلونها. تقترب لتفحص الكرسي الأخير الذي انتُشل، فتلمح عبارة مكتوبة باللغة الإثيوبية الدائرية على قفاه، وقد كتب تحتها ما هو لا شك ترجمتها باللغة الإنكليزية: «سترة النجاة تحت مقعدك».

احتمـــــــالات وأخطــــــــاء

أحد الغطّاسين يسلّم ما تمكّن من انتشاله (بلال جاويش)أحد الغطّاسين يسلّم ما تمكّن من انتشاله (بلال جاويش)حتى الساعة، كل ما يُقال عن أسباب سقوط الطائرة الإثيوبيّة تقديرات واحتمالات لا يحسمها إلا الصندوق الأسود وما يخفيه، علماً بأنّ سرّ تحطم طائرة الإير فرانس في البرازيل منذ أكثر من ستة أشهر لم يكشف بعد، رغم العثور على الصندوق الأسود

غسان سعود
هناك عدد لا محدود من الاحتمالات في شأن أسباب سقوط البوينع 737 ـــــ 800 الإثيوبية. لكن معظم هذه الاحتمالات تتوزع على أربعة عناوين رئيسية:
1ـــــ خطأ تقني في الطائرة، وهو أمر قد يصعب كشفه في ظل سعي شركات تصنيع الطائرات إلى تبرئة صناعتها من أي خلل ومحاولة اتهام برج المراقبة في المطار أو الظروف المناخية بالوقوف وراء الكارثة، علماً بأن سمعة شركة بوينغ، في حال وجود خلل تقني، تكون على المحك في ظل المنافسة القائمة بين بوينغ وإيرباص، ما يؤدي إلى بذل الشركة جهداً جباراً لمنع توجيه أصابع الاتهام إلى الخطأ التقني في الطائرة. يشار هنا إلى أن صحيفة times البريطانية سارعت إلى نشر معلومات عن البوينغ التي لقيت مصيراً بشعاً قرب شاطئ بيروت، تشير فيه إلى أن الطائرة حديثة جداً، ودخلت حيّز العمل في حزيران 2007، ثم أجّرتها شركة بوينغ إلى الخطوط الجوية العمانية بين 21 أيار 2008 و8 أيار 2009، قبل أن تشتريها الخطوط الجوية الإثيوبية في أيلول 2009 من شركة أميركية. وحصلت آخر صيانة للطائرة في 25 كانون الأول الماضي، ولم يتبيّن وجود أية مشكلة تقنية.
تجدر الإشارة إلى أنه في 23 شباط 2009، توفي 9 أشخاص، بعدما اصطدمت طائرة بوينغ 737 تابعة للخطوط الجوية التركية بالأرض في مطار سكيبهول في العاصمة الهولندية أمستردام وانكسرت، ليتبيّن وجود مشكلة في الـaltimeter وهو الجهاز الذي يقيس المسافة بين الطائرة والأرض. وتبيّن للجنة التحقيق الهولندية أن قائد الطائرة اكتشف العطل في الـaltimeter على مسافة 150 متراً، وكان «السائق الأوتوماتيكي» يقود الطائرة فلم يستطع القائد الفعلي أن يفعل شيئاً. وبعد أسبوع واحد تكرر الأمر نفسه مع النوع نفسه من الطائرات في مطار هيثرو في لندن، حيث توقف الـaltimeter أيضاً، لكن تنبّه قائد الطائرة وتواصله الناجح مع برج المراقبة وإيقافه بسرعة «القيادة الأوتوماتيكية» سمحت بهبوط الطائرة بنجاح. وقبل أقل من شهر، انحرفت طائرة بوينغ 737 ـــــ 800 عن مسارها في مطار جامايكا خلال الهبوط، بحجة الأحوال الجوية، فخرجت عن المدرج واقتربت من البحر. وفي هذا السياق، يشير أحد الخبراء في هذا المجال إلى أنه يفضّل الإقلاع والهبوط بالطائرة يدوياً لا أتوماتيكياً، مشيراً إلى أن وجود مشكلة في الـaltimeter والإقلاع أتوماتيكياً في هكذا مناخ قد يبرران ما حصل.
2ـــــ خطأ بشري في الطائرة. وهنا ثمة احتمالان أساسيان يُتداولان:

إذا عُثر على الصندوق الأسود، فلا يمكن إلا شركة «بوينغ» فكّ رموزه

ـــــ الخطأ البشري في قيادة الطائرة، إذ كشف أحد المراقبين في برج المراقبة في مطار بيروت عن إقلاع سريع للطائرة التي تجاوزت خلال 3 دقائق و42 ثانية ارتفاع تسعة آلاف قدم. وبحسب رواية المراقب، فإن برج المراقبة تنبّه إلى اتجاه العاصفة، فطلب من قائد الطائرة الاتجاه إلى اليمين، لكن الأخير اتجه يساراً رغم تكرار برج المراقبة نداءه مرتين. فدخلت الطائرة، يتابع المراقب، في مسار العاصفة، وخلال ثوانٍ قليلة، انحدرت ألفي قدم، ثم انقطع الاتصال معها، وشاهدها برج المراقبة تهوي عمودياً حتى ارتطمت بسطح البحر وانفجرت. هذه النظرية لا تلقى تأييد معظم قادة الطائرات الذين يؤكدون أن الطائرة الخفيفة الحمولة (كحال البوينع الإثيوبية) يفترض أن تتجاوز ثلاثة آلاف وخمسمئة قدم خلال دقيقة واحدة. وبالتالي، لا شيء غريباً في ما يتعلق بسرعة الإقلاع. أما ذهاب قائد الطائرة يساراً رغم طلب برج المراقبة منه أن يذهب يميناً، فهو أمر طبيعي أيضاً، إذ لقائد الطائرة المقلعة الحق في التوجه كما يشاء، وعلى برج المراقبة تدبير أمره مع الطائرات الأخرى، علماً بأن بعض قادة الطائرات يرون أن الإقلاع العمودي في طائرة تمتلئ خزاناتها بالوقود وفي ظل مناخ عاصف قد يكون سبباً في حصول احتكاكات تؤدي إلى مشكلة كبيرة.
ـــــ إرهاق قائد الطائرة، وهو أمر مستبعد نسبياً، لأن آخر رحلة لقائد الطائرة كانت أول من أمس (آخر رحلة للطائرة كانت قبل نحو ساعتين، لكن آخر رحلة للطيار كانت قبل 36 ساعة)، إضافة إلى وجود طيّار مساعد، ما يلغي نسبياً هذه الفرضية. ويشير أحد الطيارين في هذا السياق إلى أن القاضي إذا أخطأ يموت المتهم، والطبيب إذا أخطأ يموت المريض، أما خطأ قائد الطائرة فيؤدي إلى موته قبل غيره، وبالتالي لن يغامر قبطان بقيادة طائرة إذا لم يكن مطمئناً إلى تمتعه بكامل قواه الذهنية.
3ـــــ خطأ بشري على أرض المطار، إذ استنفر المعنيون في مطار بيروت أمس لنفي هذا الأمر. ويحاول هؤلاء تبرئة أنفسهم من خلال التأكيد أن قائد الطائرة تأكّد بنفسه من جهوزية طائرته ووقّع على دفتر السلامة والجهوزية (note book وlook book)، وقام بجولة سريعة حول الطائرة قبيل الإقلاع، مع الأخذ في الاعتبار أن شركة الطيران الإثيوبية متعاقدة مع شركة «اللات» التي أشرفت بنفسها على تجهيز الطائرة قبيل إقلاعها.
4ـــــ خطأ بشري في برج المراقبة. هنا تجدر الإشارة إلى أن وفداً من لجنة الأشغال والنقل في المجلس النيابي زار أخيراً برج المراقبة وخرج مفاجأً من «البؤس الموجود هناك، سواء أكان لناحية إرهاق الموظفين أم لناحية الوظائف الشاغرة أم في ما يخص التجهيزات، وأقلّها أسطول الإطفاء البري والبحري غير الموجود تقريباً. وقد أعدّ النواب تقريراً قاسياً لمناقشته مع المراجع المعنيين، فيما يشير المعنيون في برج المراقبة إلى أن دورهم القانوني يقتصر على إعلان فتح أو إقفال المطار، وتقديم المساعدة لمن يطلبها، مؤكدين أن الرصد الجوي الموجود في برج المراقبة موجود أيضاً أمام الطيار. وكان لافتاً تهرّب المسؤولين في برج المراقبة من تحديد وجود حركة إقلاع وهبوط تزامناً مع إقلاع الطائرة الإثيوبية، فيما علمت الأخبار أن إقلاع الطائرة تزامن مع إقلاع طائرة أخرى متجهة إلى باريس.
5ـــــ الأحوال الجوية التي رأى وزير الدفاع إلياس المر أنها السبب وراء الكارثة، وسط كلام كثير عن إصابة الطائرة بصاعقة، علماً بأن هذا النوع من الطائرات مجهّز لمواجهة الصواعق. لكن المفارقة هنا أن المعنيين في برج المراقبة أكدوا عدم حصول انفجار قبل الارتطام، وجزم أحدهم بأن الطائرة هوت بداية نحو ألفي قدم ثم سقطت بطريقة عمودية، و«لم يسجّل حصول أي انفجار قبل الارتطام بالمياه». وذكرت مصادر رسمية أن سائق الطائرة حين فوجئ بالزوبعة حاول اختراقها، ما أدى إلى الكارثة. هنا، يُذكر أن لبرج المراقبة الحق في اعتبار المناخ غير ملائم للإقلاع، وبالتالي إقفال المطار، في وقت يؤكد فيه معظم الطيّارين أن التغيير السريع في الهواء يجعل الإقلاع من شاطئ البحر المتوسط والهبوط عليه صعباً جداً.
ربما مجموع هذه الافتراضات أدى إلى الكارثة التي وقعت، وربما بعضها، وقد لا يكون أحدها. في النتيجة، مرّ على كارثة تحطّم طائرة الإير فرانس في البرازيل أكثر من ستة أشهر ولم يكشف بعد سر ما حصل، رغم العثور على الصندوق الأسود. هذا الصندوق إذا وجد قرب شاطئ الناعمة، فلا يمكن إلا شركة بوينغ فكّ رموزه. ولن يكون ذلك قبل شهر على الأقل من العثور عليه، إذ يفترض أن يشارك في جلسة سماع تسجيلات الصندوق الأسود ممثلون للسلطات اللبنانية والإثيوبية والفرنسية والمنظمة الدولية للطيران وشركة بوينغ. وعندها فقط يكشف السر الذي يرجّح أن يبقى سراً، فيبقى للترجيحات سحرها.

البحر قريب من الأوزاعي... والطريق الجديدة

من مشاهد الحزن على أرض المطار (مروان طحطح)من مشاهد الحزن على أرض المطار (مروان طحطح)لم يُخفِ البحرُ، جارُ بيت رنا يوسف الحركة وابنتها جوليا، في الأوزاعي، السر على أسرتهما، بينما لم ينتظر أن يفرح علي سهيل ياغي بتجديد «الفيزا» الأنغوليّة

قاسم س. قاسم
كان الانتظار طويلاً، في منطقة الأوزاعي، حيث منزل رنا يوسف الحركة، ابنة الـ26 عاماً، التي قتلت هي الأخرى في حادثة سقوط الطائرة الإثيوبية أمس. تنتظر العائلة من يحمل لها خبراً عن ابنتها، لكن لا أحد يتوقع ورود نبأ مفرح مثل العثور على ناجية. لذلك، ربما، رضيت العائلة بقضاء الله وقدره، فبعدما وصل نبأ سقوط الطائرة منذ الصباح، أعلنوا وفاة رنا مباشرة عبر مكبرات صوت مساجد منطقة برج البراجنة. لم تقتصر خسارة العائلة على رنا، بل فقدت أيضاً ابنتها الرضيعة جوليا محمد الحاج التي تبلغ من العمر عامين وزوجها محمد عبد الحسين الحاج. هكذا، نصبت خيم العزاء وتجمع أهل الضحية والجيران أمام المنزل المشرف على البحر، راقبوا السفن تجوب المياه أمامهم، مدركين صعوبة أن يكون قد بقي «فيها حدا طيّب»، كما قال شقيقها محمد. يقف شقيقها المصدوم، يتقبل التعازي بشقيقته، يرنّ هاتفه، شقيقه حسن على الطرف الآخر. «جاي على الخطوط الإثيوبية؟ يا أخي ما تجي»، يصرخ عبر الهاتف عندما علم بأن حسن سيأتي من أفريقيا للتعزية بشقيقته. يحاول الحضور تهدئة محمد الخائف من أن «يصير فيه متل رنا، بيكفّينا 3 بالعيلة». ما يجري لم يكن متوقعاً، الصدمة ظاهرة على وجوه الحاضرين. فجأة، يعلو صراخ النسوة ليصل إلى مسامع الواقفين في الخارج. يرد خبر عاجل فتنقله إحدى الحاضرات، «وصول عدد من الجثث إلى مستشفى بيروت الحكومي وانتشال جثة طفلة رضيعة». يدير شقيق رنا الأكبر محرك سيارته، «رايح على المستشفى لأتأكد»، يقول. «صار رايح 3 مرات وما في شي، إنّا لله وإنّا إليه راجعون»، يردد محمد. تشتد سرعة الرياح، يسرع الجميع إلى الداخل، يلتفت محمد باتجاه البحر،

أعلنوا وفاة رنا مباشرة عبر مكبرات صوت مساجد منطقة برج البراجنة

«كيف سيستطيع المنقذون انتشال الجثث في هذا الطقس»، يقول. هكذا، انقسم المنزل بين من يتابع النشرات الإخبارية، الرد على الاتصالات المعزية، أو تلك التي تريد التأكد من صحة ما سمعوه. في صالون التعزية، تجلس النسوة حول الأم الثكلى التي فقدت منذ أسبوع حفيدة. تلطم الوالدة على صدرها ووجهها، تصرخ: «ليش يا الله الثلاثة، كنت اترك لي حدا منهم». تلتفت السيدة الستينية في اتجاه البحر، ترى البارجة التي تبحث عن الضحايا تقترب أكثر من الشاطئ وكأنها سترسو أمام منزلها، تبكي «راحت رنا وجوليا، ومحمد يا الله». تحاول النسوة تهدئتها مجدداً: «هيدا قضاء الله وقدره يا حجة»، لكنهن لا ينجحن في ذلك. هذه المرة تتوجه بالحديث إلى البحر: «كيف قدرت تبلعهم؟ رجّعلي بنتي»، تقول.
في الطرف الآخر، تراقب بعض النسوة شاشات التلفزة، ينتظرن ورود أي خبر جديد عن انتشال جثث، ليذهب شقيق رنا إلى المستشفى مرة أخرى ليحاول التعرف إلى جثة شقيقته، ابنتها، أو زوجها. هكذا، أصبح الوقت سيفاً مصلتاً على رقبة الأهل، الجميع بانتظار ورود أيّ خبر جديد. يقف شقيقها على النافذة يراقب السفن، يشير بإصبعه باتجاه الأمواج: «إذا على الشطّ والموج قوي فكيف بالبحر جوّا»، يقول. ينسحب الرجل من الصالون ليقف في الخارج، يشرح أن «شقيقتي كانت في زيارة للبنان، وكان زوجها قد قرّر العودة للعمل، لكن عمرها وعمر ابنتها كانا قصيراً».
من الأوزاعي إلى الطريق الجديدة، هكذا، طالت الكارثة عائلات لبنانية ترك أبناؤها الوطن من أجل العمل في الخارج لكسب لقمة العيش، تماماً مثل الإثيوبيات اللواتي كن يذهبن لقضاء إجازتهنّ في بلادهنّ. علي سهيل ياغي أحد هؤلاء، أمضى الشاب أسبوعين في لبنان من أجل إعادة تجديد تأشيرة دخوله إلى أنغولا. تجلس العائلة في منزلها الكائن في الطريق الجديدة، تنتظر هي الأخرى ورود أي نبأ جديد، رافضةً فكرة موته في البدء، ربما «هناك ناجون محتملون، عساه يكون واحداً منهم»، تقول خالته. لكن الوقت يفعل فعله بالعائلة، قاتلاً الأمل بإمكان نجاته. لم يكن مقرراً لياغي السفر اليوم، كما أن شركة أطلس لتصدير المواد الغذائية التي يعمل فيها في أفريقيا طلبت منه بدورها الحجز على الخطوط الإماراتية بدلاً من الإثيوبية، لكنه رفض ذلك. تروي ابنة خاله حالة الصدمة التي تعيشها العائلة وعدم تصديقها الخبر حتى الآن. فهي «المرة الأولى التي يتم فيها تجديد الفيزا بهذه السرعة». تضيف: «عادة كانوا يتأخروا بإعطائه إياها، كما أن يوم سفره كان مقرراً نهار الأربعاء المقبل، لكن الشركة طلبت منه العودة بسرعة نتيجة ضغط العمل». لم تستطع الأم الانتظار في المنزل، فتولت مهمة البحث عن ولدها. انتقلت الوالدة من مستشفى إلى أخرى، بحثاً عنه، حتى يئست وعادت إلى منزلها. الجميع الآن في انتظار أي جديد، قد تورده الوسائل الإعلامية، وبما أن الانتظار طويل تتذكر العائلة علي الذي كان «يحب يسهر معنا، ويساعد العالم دائماً». تروي قريبته سارة شريف كيف «رفض علي الزواج ليساعد أهله بتقسيط منزل». أما كيف تبلغ أهله الخبر فتقول: «اتصل صديقه من المطار طالباً من العائلة أن تشاهد التلفزيون، جلست والدته تتأمل الفضائيات، ورد خبر عاجل عن نبأ سقوط طائرة إثيوبية، حاول أشقاؤه إخبار والدتهم بأنها ليست هي الطائرة التي استقلّها علي، لكن قلبها كان دليلها». تمرّ الثواني ثقيلة، يرد اتصال لشقيق علي الأصغر، يذهب الشاب إلى المستشفى، لكن هذه المرة لإعطاء «خزعة من أجل فحص الحمض النووي «دي. أن. آي» الذي يجرى للتحقق من هوية الجثث غير المعروفة».

مزيد من الاخبار و المتابعه يوميا..