خبر عاجل Flash News

موقع مستقل و رأي حرً

الصفحة الرئيسية Home page arrow سناء محيدلي Sanaa Mouhaidli
سناء محيدلي Sanaa Mouhaidli
«عروس الجنوب» تعود إلى ترابه PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 3
الكاتب/ ِمدير الموقع   

 

من صباح محيدلي الى سناء يوم عرسها  

 

عادت سناء... 

لانها حقا تحب الحياة

لانها حقا تعشق الحياة

ارادت بأن تكون الحياة وقفة عزّ

وعادت سناء عودة عز ونصر

 شامخة عادت شموخك يا عنقون فسلام عليك سلام

عليك يا سناء يوم ولدت

يوم استشهدت

ويوم عدت  عروس الجنوب 

استشهدت سناء لأنّها رفضت الذل والقهر والاحتلال

وعادت سناء لأنها لم تحتمل ترابك مغصوبا يا فلسطين

فعادت لتعانق تراب جنوبنا الأبي الصامد والمنتصر

هكذا عادت سناء

نعاهدك بأننا على العهد

باقون نرفض الذل والقهر والاحتلال

فهل الحياة إلا وقفة عزّ فقط

بوركت المقاومة البطلة

بورك قائدها صادق الوعد والعهد

ألف ألف تحيّة لأبطالنا المقاومين (  شهداء – أحياء ومحرّرين

وأهلا" بسناء عروسا" للجنوب...

                           صباح محيدلي - عنقون 25/7/2008

 

 

    

 

 

الجمعة, 25 تموز 2008

  

انطلق الموكب الذي يقل رفاة  عروس الجنوب سناء محيدلي نحو بلدتها عنقون بعد ان وصل الى مركز الحزب الرئيسي في الروشة وكان في استقبال رفاة الشهيدة نقيب الصحافة اللبنانية الاستاذ محمد البعلبكي وقيادة الحزب وعائلة الشهيدة والقوميين الاجتماعيين وبعد إلقاء تحية الوداع من قبل قيادة الحزب والرفقاء والاهل انطلق موكب التشييع الرسمي باتجاه بلدتها عنقون حيث الاحتفال الكبير عند الخامسة من بعد ظهر اليوم.

Image 

Image 

Image 

Image

Image

 Image

  سعدى علوه- جريدة السفير   25 - 7 - 2008     

ولبنان يحتفل بعودة الأسرى الشهداء المحررين على الهواء مباشرة، امتدت يد متعبة، هناك بعيداً في ليبيا، تتلمس جثامين الشهداء العابرة على الشاشة الصغيرة: »نيالكم... نيال أهلكم... يا ريت لو رجع لي شي من سناء ادفنه بتراب الجنوب«، خاطبت أم هيثم محيدلي، والدة عروس الجنوب من استشعرت فيهم »روح سناء«.

وفرحتها بعودة سمير القنطار ورفاقه تسابق حزناً يستوطنها منذ ثلاثة وعشرين عاماً، »لم تبالغ« فاطمة محيدلي في التعاطي مع خسارتها لمن غادرتها من دون وداع تاركة فراغاً »لم يستطع أحد أن يملأه« حتى اليوم.

كانت تبكي طوال الوقت. تمسك بالهاتف وتتصل بعبير، ابنتها، لتقول لها »قلبي حاسسني إن سناء راجعة معهم«. تترك الهاتف وتركض باتجاه غرفة زوجها »قولك يا يوسف سناء بترجع كمان«. حدس، ردته المرأة التي كانت تجهل أصلاً وجود جثمان ابنتها في مقبرة الأرقام تلك، إلى رغبتها الدفينة في أن يضم القبر الرمزي لرائدة الاستشهاديات شيئاً منها، »ولو خصلة من شعرها الجميل

Image 

ولماذا خصلة الشعر؟.. لأن إحساس يديها بشعرها وهي تسرحه لم يتركها يوماً. ثلاثة وعشرون عاماً وهي تعيش اللحظات عينها مع كل ضربة مشط في شعر أولادها وأحفادها. هي التهويدة نفسها تستعيدها، خصوصاً وهي ترتب شعر سناء الصغيرة، ابنة عبير: »شعرها متل شعر سناء الكبيرة كمان«. سناء الصغيرة، ابنة الأربع سنوات وحفيدة العائلة المقــاومة، هتفت لـ»المقاومة البطــلة« مع إخوتها يوسف وجهـاد ومحــمد، عندما أطل سمير ورفاقه ووراءهم الجثامين المحررة.

بعد ثلاثة وعشرين عاماً على العملية التي نفذتها سناء محيدلي على معبر باتر ـ جزين، »الذي كان معبر الذل، فحولته سناء إلى معبر العزة والبطولة«، كما يقول يوسف محيدلي والدها، سيكون لأم هيثم مكان »حقيقي« تختلي فيه إلى صبيتها الساكنة في صورة عروس في صدر الدار: »بطلّع فيها وبقول لها يا ريتني شفتك عروس عنجد يا ماما«. أم لا تجد تعارضاً بين عيشها حزنها إلى آخر حرقته وبين »وقفة العز« التي أورثتها إياها سناء. »عزة« لا تحول دون رؤيتها لها »في كل عروس« تراها، وفي كل أم تدخل عليها مع أولادها »بحب لو كانت بتفوت عليّ مع أولادها متل كل الأمهات   

Image

اليوم، وهي تتبع رفاتها من بيروت إلى عنقون ستزفها كما حلمت طوال ثلاثة وعشرين عاماً »كما هي، كأحلى عروس«، وكما تمنت أن ترى الوطن، »كل الوطن« يودعها كما يليق ببطلة مثلها. واليوم هو »العيد«، اليوم تشعر بالتحرير أكثر وبانتصار المقاومة التي صلت لأجلها طوال ٣٣ يوماً. سيكون لسناء قبر تبكي بقربه من دون أن تشعر أنها »كمن يكذب على نفسه« كما يحصل معها حين كانت تلجأ إلى القبر الفارغ الذي خصص لها في عنقون. والأهم أنها ستطلب أن تختلي بها ولو لدقيقة تخبرها فيها أنها متعبة وأنها ما تزال تعتب عليها متعبة من فراقها الذي لم ولن يكون عادياً.. ومن عمر صعب يمر بغيابها. ومن الغربة أيضاً ستهمس لها بسلام من الشعب الليبي الذي أطلق اسمها على شوارعه ومدارسه ودورات مجنداته والذي حضن عائلتها إكراماً لبطولاتها

Image 

من عينين متعبتين إثر يومين من السفر المتواصل، ينهمر دمع أم هيثم غزيراً، تمسح أم البطلة التي عادت وجزء من الوطن منقسم على مقاومتها، تمسح دموعها لتشكر سيد المقاومة الذي أعاد الشهداء إلى حضن أرضهم وأهلهم والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي لم ينس سناء

[ بالأمس عادت عائلة الشهيدة سناء محيدلي إلى لبنان عبر الحدود اللبنانية ـ السورية في منطقة المصنع، قادمة من ليبيا للمشاركة في تشييع رفات ابنتهم عروس الجنوب اليوم في بلدتهم عنقون

أجراس مغدوشة قرعت للشهيدة العائدة من »غربة الأرقام«

»عروس الجنوب« سناء محيدلي تعود إلى تراب عنقون
 
 
  
  
 
محمد صالح
عنقون:
بالأبيض الناصع تجلت العروس، ارتدت فستان العرس، تكللت بإكليل الغار، تدلت طرحتها.. هكذا عادت عروس الجنوب سناء محيدلي المقاومة الاستشهادية الى بيتها وعرينها في عنقون بعد غياب ٢٣ عاما في غربة الأرقام.
رحلة عودة العروس سناء محيدلي بدأت حوالى الساعة الرابعة عصرا بموكب قلما شهد الجنوب مثيلا له، جمع القوميين الاجتماعيين والمواطنين والاهالي من كل لبنان، ضاقت الطرقات بهذا الرتل اللامنتهي من السيارات والحافلات الكبيرة والصغيرة الذي كان أوله في مغدوشة وآخره على الطريق الساحلي في صيدا، تظلله رايات الحزب القومي وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.
كل قيادات الصف الأول في الحزب كانت موجودة. الرئيس أسعد حردان والوزير علي قانصو إضافة الى عميد الاسرى المحررين سمير القنطار الذي أبى الا ان يشارك في عــرس سناء، الى ممثــلين عن حـركة أمــل وحزب الله وكـل قيـادات القـوى الوطنـية والفصائــل الفلسـطينية وأهل الجنوب.
وكان موكب التشييع انطلق من امام مستشفى الحايك في سن الفيل باتجاه منطقة الروشة حيث مركز الحزب السوري القومي الاجتماعي، فاستقبلته قيادة الحزب. بعدها انتقل الموكب الى بلدة عنقون الجنوبية واستوقفته احتفالات عدة في مناطق خلدة، الدامور، صيدا، الغازية ومغدوشة.
المحطة الاولى للموكب جنوبا كانت في بلدة مغدوشة التي اوقفت الموكب امام الكنيسة التي قرعت اجراسها للشهيدة، ونثر اهالي البلدة الارز فوق النعش، ومشت امام الموكب زفة العروس بلباسها الفولكلوري وطبل ودف. وأمام الموكب المهيب صبية من الجنوب ارتدت فستان العرس وعلى صدرها وشاح عروس الجنوب وبيدها باقة ورد. وسلك الموكب من مغدوشة طريقه بصعوبة بالغة حيث اصطف اهالي البلــدة وفعالياتها كبارا وصغارا لتحية االشهيدة.
في عنقون كان المشهد مختلفا من اول البلدة حيث أقواس النصر وفرق الزفة والموسيقى التي كانت بالانتظار.هناك لم تفلح كل جهود الانضباط والعناصر التي ارتدت ثيابا عسكرية لتأمين تشييع لائق بالعروس وباستشهادها. وبلغ حجم المشاركين في التشييع رقما كبيرا تخطى الآلاف.
كل عنقون هبت الى الشارع لملاقاة الحبيبة العائدة بعد طول غياب. لم تبق حبة ارز في بيوت عنقون الا ونثرت فوق النعش، ولم تبق وردة في حدائقها الا وألقيت فوق النعش. ماء الورد والزهر كله للعروس. وبصعوبة شديدة وصل الموكب الى ساحة عنقون وبصعوبة اكثر ادخل النعش الى حسينية البلدة حيث اقيم مهرجان افتتحه سمير القنطار بكلمة أكد فيها ان الوفاء لسناء ورفاقها يكون بأن نكون مصرين جميعا على تعميم ثقافة الحياة التي نفهمها نحن.
ثم تحدث كل من قبلان قبلان باسم حركة أمل وعمار الموسوي باسم حزب الله، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي اسعد حردان الذي لم يتمكن من متابعة إلقاء الكلمة بسبب إشكال خارج قاعة الحسينية بين مناصرين لحركة أمل وآخرين للحزب القومي تخلله اطلاق نار في الهواء. وترددت معلومات عن سقوط عدد من الجرحى بسبب التدافع والذعر الذي اصاب المشاركين في الاحتفال، وذلك على خلفية المشاركة في حمل رفات الشهيدة. وقد تم اقفال النادي الحسيني على من فيه عند الباب الرئيسي وتدخل الجيش اللبناني وعمل على تأمين الحماية للموجودين داخل النادي وبينهم الوزير قانصو وحردان وعدد من النواب والفعاليات..
وذكرت مصادر حركة أمل ان العناصر الذين قاموا بهذه الاعمال ليسوا من الحركة، وهم طردوا منها منذ مدة بعيدة. وأكدت المصادر ان الرئيس نبيه بري كان مستاء جدا مما حصل وأجرى اتصالا بمدير مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العقيد عباس ابراهــيم وطلب اليه المباشرة باعتقال تلك العناصر وإدخالها الســجن فورا وبــدون أدنى تردد. وأكد بري خلال اتصال مع الوزير قانصــو ومع حردان أسفه لما حصل، فرد حردان قائلا: اني لا افهم يا دولة الرئيــس ماذا يجــري ولماذا، فرد بري بأن مناسبة تشييع سناء محيدلي مناســبة وطــنية جامعة ومن قــام بهذه الاعمال ليسوا من حركة أمل وإن تسللوا الى الحفل بأعلام حزبــية، وأنه أي الرئيس بري يرفع الغطاء عنهم جمعيا وبدون استنثاء وأنهم يجب ان يبيتوا ليلتهم في السجن.
وبعد أكثر من ساعة على الإشكال والتوتر أخرج الجيش بداية حردان من الحسينية، وبعده بنصف ساعة أخرج قانصو ومن ثم جرى تشييع العروس الى مثواها الاخير في مقبرة البلدة.
»أمل«
ولاحقا أصدرت حركة »أمل« بيانا أوضحت فيه أن »ما حصل هو قيام عناصر مدسوسة لا علاقة لها بتنظيم حركة أمل بأعمال تتنافى مع كل القيم التنظيمية والحزبية واحترام مناسبات الشهداء، وقد بادرت القيادات الحركية في اللحظة نفسها الى العمل مع الإخوة والرفاق في الحزب السوري القومي الاجتماعي على ضبط الأمور وإتمام مراسم التشييع. وقد طلبت القيادتان من الاجهزة الامنية والجيش اللبناني التحرك الفوري لتوقيف الفاعلين والمحرضين واتخاذ الاجراءات المناسبة بحقهم«.
وقال بيان الحركة انها »اذ تؤكد حرصها على استمرار العلاقة الأخوية مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، هي على ثقة بأن هذا الحادث المشبوه وما رافقه لن يعكر صفو هذه العلاقة واستمرارها«.
  

 

عروس الجنوب» تعود الجمعة إلى ترابه

أخبار صحافيه

عادت سناء... «عروس الجنوب»

عبد الفتاح خطاب
عادت سناء محيدلي، ابنة الجنوب وأول استشهادية، بعد مرور 23 سنة من صباح الثلاثاء 9 نيسان 1985، حيث اقتحمت بسيارة مفخخة بأكثر من 200 كلغ من المتفجرات تجمعاً لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي على معبر باتر ـــ جزين، مفجّرة نفسها وسط التجمع، ومنتقمة للأطفال الذين قتلوا في الزرارية وحومين التحتا وجباع وكوثرية السياد وغيرها. احتفظ العدو البغيض الحاقد بأشلائها الطاهرة أكثر من عقدين، لكن «عروس الجنوب» عادت لتُزفّ إلى تراب جنوب لبنان الذي عشقته، ولكي توارى في حناياه التي تزداد قداسة، وتفوح عطراً، وتتوهج بركة، في كل مرة تحتضن في جنباتها رفات شهيد. عظيمة وكبيرة أنتِ يا ابنة السابعة عشرة... نتذكرك في وصيتك المتلفزة تقولين «أتمنى أن تتعانق روحي مع أرواح الشهداء الذين سبقوني، وتتوحد معهم لتشكل متفجرة تنفجر زلزالاً على رؤوس جيش العدو»... وتؤكدين «دمي سيغسل أرض الجنوب من دنس اليهود». ونستعيد ما كتبته في وصيتك الخطية «أنا الآن مزروعة في تراب الجنوب، أسقيه من دمي وروحي». قال النبي الكريم «بشّر هذه الأمة بالتيسير والسناء، والرفعة بالدين، والتمكين في البلاد، والنصر».


عدد الأربعاء ٢٣ تموز ٢٠٠٨

سناء الخوري ــ خالد الغربي - جريدة الاخبار.
«هذه المناسبة للجميع، فقد عادت لنا الشهيدة سناء»، بهذه الكلمات الواثقة بدأ يوسف محيدلي حديثه في الجهة الأخرى من الهاتف. ليست المرّة الأولى التي يتشارك فيها الرجل ابنته مع الجميع. فهو، عندما غادرت المنزل منذ 23 عاماً، أدرك أنّها أصبحت شخصيّة عامّة. هناك حيث هو في ليبيا، لم يستطع أن يتحدث طويلاً. تحضيرات السفر حجة مقنعة، لكن التأثّر في صوته يشير إلى أنّها ليست السبب الحقيقي. ربما لم يستوعب الرجل بعد أنّه سيدفن ابنته، وأنّ رائدة الشهيدات لم تعد رقماً في «مقبرة الغرباء» الإسرائيليّة. «هذه علامة النصر» يضيف الوالد الذي يترحّم على باقي الشهداء ويرجونا أن نكلّمه في وقت لاحق، فرحلته من ليبيا إلى لبنان عبر مصر ثمّ سوريا ستكون طويلة.
يصل يوسف مع أولاده: عبير، محمد ومعتصم من الخارج صباح اليوم، ليشاركه الجميع فرح عودة عروس الجنوب إلى ترابه. التحضيرات في كواليس الحزب السوري القومي الاجتماعي لم تتوقف، إذ يتوقّع أن يقام تشييع احتفالي كبير للشهيدة عند الساعة الخامسة عصر الجمعة المقبل في بلدتها عنقون، حيث يستعدّ الأهالي لاستقبالها بإقامة عرس يليق بها كفاتحة لعصر الاستشهاديات، كما ينوون رفع نصب تذكاري لها عند مدخل البلدة، يستحضر ذكراها بعد غياب دام ثلاثة وعشرين عاماً. فقد نفّذت سناء عمليّتها الاستشهادية في التاسع من نيسان عام 1985، حين استقلّت سيارة مفخخة استهدفت قافلة للعدو فأدّت إلى مصرع ضابطين وجرح عدد من الجنود الصهاينة.
يغمر الفرح أقارب سناء جميعاً. تقول جمال محيدلي قريبتها، إنّها عادت 23 سنة إلى الوراء عندما استقبلت رفات الشهيدة منذ يومين. «لم نكن بوارد الحصول على ظفر منها»، تضيف، فلا تعود تعرف لشدّة تأثّرها ما إذا كانت تبكي أو تضحك. المهم الآن عند عائلة الشهيدة أن سناء ستدفن في أرضها فيختلط عندهم استرجاع ذكرى الفقد بنشوة العودة، وحزن الدفن برغبة في «إقامة عرس» لشابة لم تحظَ بطرحة. لا تستطيع صباح محيدلي قريبة الشهيدة أيضاً، أن تضبط دمعتها عندما تُسأل عن شعورها بعودة سناء. «عزّ وفرح ونصر» كلمات تبدو آتية من أعماق قلبها. النصر لازمة تترافق مع صورة الاستشهادية في حديث من ينتظرونها. إنجاز المقاومة الذي تحقق في 14 آب 2006، أي في اليوم الذي كانت ستبلغ فيه سناء 38 عاماً لو لم تختر طريقاً آخر، تراه عائلتها ورفاقها في الحزب القومي، نتيجة لما بدأته هي وغيرها من الاستشهاديين اللبنانيين والفلسطينيين. ينتظرون جميعاً الأيام المقبلة لكي يحتفلوا مع سناء هذه المرّة بها وبالنصر الذي صنعه أمثالها

ا.

 
حصان أصهب بجناحين PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
الكاتب/ ِمدير الموقع   

[قصة قصيرة
" حصان أصهب بجناحين "
بقلم
محمد عبد الله الهادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــ
فرَّت من عين أمي دمعة ، دارتها عن القوم الذين اجتمعوا لوداعي ، كان وجهها يتألق بابتسامة مضيئة ، كنت ـ لحظتئذ ـ أتعلق بعنق حصاني الأصهب ، واضعاً قدمي في " الركاب " ، وكلما حاولت ـ بكل العزم ـ الارتقاء لصهوته العالية تعثرت وسقطت ..
يضحك أبي ويقول :
ـ " لا عليك يا ولدي " .
تمسح أمي دمعتها براحة يدها ، وأدركت أنها دمعة فرح ، يستفزني ضحك أبي وأحاول دون جدوى ، فأردف :
ـ " لا عليك يا ولدي .. عندما تعود ويتم المراد سوف تستطيع " .
وكان الحصان يهمهم ، ويضرب حافره في الأرض ، ويشرع عنقه صوب السماء الصافية المفتوحة ..
لفني أبي تحت إبطه ثم حطني فوق السرج اللامع ، حمحم الحصان وتأهب للرحيل منتظراً الإشارة ، لكن أبي الشيخ " قحطان " ذكرني :
ـ " لا تنس يا عدنان عندما تشرق أو تغرب .. تعز وإب وصنعاء .. يثرب وبغداد والمعرَّة .. يافا والقدس والكويت .. عمان وطرابلس ونواكشوط .. الخرطوم والرياض وسوسة ووهران .. لا تنس أحداً يا ولدي .. كل العرب البائدة والحاضرة .. العاربة والمستعربة .. المساعيد والحويطات .. آل عتبة والضباعين .. جهينة والشلاوي .. " .
ظل أبي يصب في مسمعي كل الأسماء حتى ظنت أنه لم ينس أحداً ، ولم أكن أنسى أبداً ، لأنه من قبل كان قد أودعني كل الأنساب فأخفيتها في قلبي .
قبل أن يعطي الإشارة ، امتشق السيف ولوَّح به فومض ثم دسَّه في جرابي ، وقال :
ـ " هذا لعدوك " .
ودسَّ في يدي اليسرى المهماز ، وقال :
ـ " هذا لحصانك " .
ثم وضع يده علي صدري فانشق ، فأخرج قلبي وطوى فيه الكتاب ثم أعاده فالتأم صدري ، ثم تنهد وقال :
ـ " الآن ..هيا يا عدنان " .
ولوَّح لي أهل عشيرتي بأكفهم :
ـ " مع السلامة " .
انطلق الحصان يعدو فوق الرمال مخلفاً مضاربنا ، ثم انبثق له جناحان ، فعلا وطفوت به فوق السحــاب .
* * *
أنفاس الليل صيفية ، هينة الوقع علي أكواخنا وخيامنا المبعثرة ، القمر السادر بعلياء السماء بـدر تام الاستدارة ، كقرص من فضَّة تنسكب علي بدن الكون ، كنا قد استقبلنا ضيوفنا الكرام وهو يأتون من كل صوب وحدب ، كان الليل الدافئ بنجيماته المشتعلة المرتجفة صامتاً ومهاباً ، ليس هناك سوى كروان يصدح وقبرة تغني ونعجة تثغو وبقرة تخور وكلب ينبح وذئب يعوي في البراري بعيداً . رجال عشيرتنا يصطفون ومعهم بعض الضيوف ، يدقون بالكفوف ويتمايلون في جلابيبهم السابغة ، وتنتظم أصواتهم مع اصطفاق الكفوف ورفع الأرجل ودق النعال في الأرض ، الميل والاعتدال المنتظم :
" رايحين نقول نريده
رايحين نقول نريده " (1)
يرقصون " الريدية " ، ثم يسرع الإيقاع :
" الدحيوه .. الدحيوه
آهـي آهـو .. الدحيوه " (2)
وكانت الأنثى الملفوفة من قمة رأسها لأخمص قدميها بالأقنعة السوداء تهتز برشاقة أمام صفهم ، وتراهم بعين واحدة ، وتشير صوبهم وهي تهشهم بعصاها القصيرة ، وهم يحاصرونها بأجسادهم الفتية التي تنضح بالعرق ..
ثم جلسوا ..
وقف أبي يدعو الجميع للطعام فلبُّوا .
* * *
قطع اللحم المسلوق الملفوف بـ " الدبدوب " (3) ، الكل يتحلق حول أناجر الفت الملآنة وأوعية الحساء ، وصاح رجلٌ :
ـ " أخلف الله عليك بالحلال ياشيخ قحطان .. وبارك لك في ولدك " .
وعرفته ، إنه " حاتم الطائي " ، وكنت في رحلتي لمَّا رأيت ناره التي لا تنطفئ ، هبطت بحصاني إليه ، فآواني عند ثلاثة أيام ، ثم قبل دعوتي لحفلي :
ـ " إنني أدعوك أيها العم الكريم " .
ـ " أقبل إن شاء الله يا ولدي " .
وانتبه أبي للشيخ الذي لم يمد يده ، كانت عيناه المطفأتين ـ رغم غيابهما ـ تحاصراننا بمهابة ووقار ، وأبي يدعوه للطعام ، لكنه يأبى ويسأل :
ـ " أين عدنان " .
ولمَّا لبيت قال :
ـ " أحضر لي جبناًٍ وخبزاًٍ بعيداً عن أعينهم " .
كنت في رحلة الدعوة قد هبطت بحصاني تحت شجيرة ، وغفوت استريح ، وانتفضت علي صوت قافلة تمر بي ، ورأيته لأول مرَّة ، وكان حادي القافلة يخاطب هذا الشيخ العجوز :
ـ " يا أبا العلاء .. بالله عليك أنشدنا .. أسمعنا أبياتاً من الشعر نقطع بها الوقت ، وارتكز الشيخ " أبو العلاء المعري " علي سنام ناقته وهو يقول :
ـ " صلوا علي طه الرسول " .
ـ " آلف صلاة عليك يانبي " .
وأنشدنا أشعاره :
" يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر
لعل بالجذع إعواناً علي السهر
ما سرت إلاَّ وطيف منك يتبعني
سرى أمامي وتأويباً علي أثري "
وغمغم الحادي مردداً :
ـ " ياله من شعر !! " .
وأقبلت عليه أقبل ظاهر يده ، وقلت له أخاطبه :
ـ " يا أبا العلاء .. يا ابن المعرَّة .. إنني أدعوك لحفلي " .
قـال :
ـ "إذا قدر لي العودة من بغداد فإنني بإذن الله فاعل " .
* * *
لمَّا عرجت صوب خيمة الطعام ، وجدت أمي تحوط عروساً شابة برعايتها ، كانت العروس جميلة بثوبها الأبيض وقبعتها الحمراء ، وقفز قلبي الصغير الذي يعرفها من مكمنه ، كنت قد هبطت بأرض الشام ورأيتها تقود سيارةً مليئةً بالمتفجرات ، وكانت هناك قافلةً للأعداء تمر ، دبابات ، سيارات مصفحة ، عربات جنود .. قلت :
ـ " أين نحن يا فتاة ؟ " .
ـ " أنت في الجنوب اللبناني أيها الصبي العربي " .
ـ " وماذا تفعلين ؟ " .
ـ " لقد قررت الفداء بنفسي " .
ـ " لماذا ؟ " .
ـ " لقد شاهدت مأساة الاحتلال .. قتل النساء والشيوخ والأطفال " .
ـ " ما زلت عروساً صغيرة " .
ـ " روحي وأرواح الشهداء تفجر زلزالاً علي رءوس الأعداء .. هذا هو عرسي وزفافي " .
ـ " لكنني أريدك أن تحضري حفلي " .
ـ " سوف أفعل " .
وتركتني وهي تقترب بسيارتها من قافلة الأعداء ..
قبعة حمراء ، بذلة بيضاء ، وجه جميل ، ضغطت علي الزناد ، انفجرت السيارة في جوف القافلة فتمزقت ، وصحت بأعلى صوتي : " سناء " .. " سناء يا محيدلي " ، انفلت صوتي باسمها ، ابتسمت وردَّت :
ـ " ماذا تريد يا عدنان ؟ " .
أفقت وأمي تنظر نحوي فهمست لها :
ـ " أريد جبناً وخبزاً يا أمي لحكيم الزمان ورهين المحبسين " .
قالت " سناء " :
ـ " لكنك خاطبني الآن .. ماذا تريد ؟ " .
قلت :
ـ " كنت أودُّ السؤال عن الطفل الذي دعوته ؟ " .
قالت :
ـ " إنه هناك مع الرجال " .
وأنا أعرف أنه هناك يلف وجهه بكوفية ، وتقبض كفه علي حجر ، ويرفع إصبعيه بعلامة النصر . كانت أمي قد أحضرت طبق الجبن والخبز فتناولته ومضيت .
* * *
كانوا يحتسون القهوة بصرير واضح في فناجيل صغيرة تحمل بين الأنامل ، ويدور الساقي مرة تلو المرة ، يرتكز علي ركبته ، يصب ثم يعود للراكية التي تصهلل نيرانها حول البكارج الكبيرة . كان شاعر الربابة " عبد البديع " يقتعد الأريكة العربية ، وكان الصمت قد حلَّ ، وطلعت العيون صوبه ، وهو ينحني بحميمية وود علي الربابة يداعب وترها ويشد القوس ويصيح :
" أول ما نبدي القول .. نصلِّي علي النبي "
وأنشد يرحب السامعين :
" أهلاً بالمجد وبالكرم .. والفتية من خير الأمم
من شاطئ دجلة للهرم .. وجبال الأرز إلي الحرم
أكرم بالفصحى من رحم "
وانبثق النغم الشجي ، وترنم الصوت الجميل من بين الشفتين الناتئتين..
كيف ينفذ اللحن في البدن الحي ؟ ..
أ مصغٍ أنا إليه ؟ .. أحلق معه ، أنظره بعظامه الجافة وعينيه المتوقدتين بين الأهداب والحاجبين الكثيفين وللحية الفضية المهوشة ، ينحسر كُم الجلباب عن الساعد الذي يروح ويجئ بالقوس ، والنغم يحل علينا كزرزرة زرازير تارةً وعقعقة سمَّان تارةً وشجو طائر مهاجر في الزمن تارةً أخرى ، والرجل يتكور وينبسط ويغني ويصيح ويهمهم ، يضحك ويبكي ويغني ، يقف ويقعد ويغني ..
هو بغنائه ما زال يرحب بالحضور واحداً واحداً ، يغيب ويحضر ويغني ، يهاجر للماضي ويعود للحاضر ، لم يحك عن " أبي زيد الهلالي سلامة " ولا " سيف بن ذي يزن " ، لم يحك عن " قيس " و" ليلي " ولا " عنتر " و " عبلة " ، لكنه قال دعوني في هذا الحفل أحكي عنكم ولكم ..
عن " خال بن الوليد " فانبثق بين الحضور يلوح بسيفه العاشر ، وكنت قد دعوته ..
عن " عبد الناصر " ، فأطلت ابتسامته من فوق منكبيه العريضين ..
عن " صلاح الدين " و" الظاهر بيبرس " و " قطز " ..
عن " جابر بن حيان " و " الخوارزمي " ..
عم " ابن خلدون " ..
عن " السادات " يعبر القناة ..
كان الصوت الشجي يفرش مساحة الكون ، وكنا نحن مشدودين إليه بأجسامنا وشخوصنا المسربلة بظلال المساء ، نتمايل في وله وندور معه في أفلاكه ولا فكاك من الزمان والمكان ، ويصفق له " ابن بطوطة " و" ابن عربي " . هو يأخذنا حينما يريد أو نريد ، كان أبي يميل طرباً ويضرب بيده جدار الزمن ، والليل يتقدم والزمن يتهاوى وينصرم ، وشاعر العرب " عبد البديع " ما زال يحكي ويغني ، والساقي يهب بين الحضور وخلفه الولد يحمل الأكواب والفناجيل .
* * *

مضى الليل كثوان معدودة ، والفجر يدق الأبواب ، وينبثق من جوف الظلمة المتقهقرة بخيوط من نور . القوم في نشوى ويطلبون المزيد ، والشاعر " عبد البديع " يستجدي الليل ويرجوه دون جدوى :
" أمانة يا ليل تقول للفجر يستنَّى
خلِّيني آخد وصالي بالمحبوب واتهنى
أمانة يا ليــل "
وكنت قد تهيأت ، قبض أبي علي كفي اليمنى وأمي علي اليسرى ، مضيت معهما صوب الخيمة ، والجمع من خلفي ، عند باب الخيمة وقفت ، نظرت لأبي ونظرت لأمي ، قال أبي :
ـ " الآن موعد ختانك " .
أشرت بكفي فتوقفوا راضخين ، ولجت الخيمة ، كان الضوء قد تسلل إليها وأضاءها ، لمحت الشيخ " زيد " مزين النجع يمسك مشرطه اللامع يعبث بشعيرات لحيته ويبتسم ، تقدمت منه فقال :
ـ " انتظر " .
قلت :
ـ " إني عجول " .
قال :
ـ " لا تكن .. ما زالت الأيام أمامك " .
قلت :
ـ " ولكن ! " .
قال :
ـ " اصمت " .
وسمعت أذان الفجــر يأتي بصوت محبب ، كان صوت الشــاعر " عبد البديع " ..
قال :
ـ " الآن " .
فكشفت عن ذكورتي فأجرى المشرط بالختان وخرجت معه ، أطلقت أمي زغرودةً وفرَّت من عينها دمعةً ، كانوا يتهيأون للصلاة في غبشة الفجر فركعت وسجدت معهم ، ولما انتهيت من صلاتي وجدت الحصان الأصهب يحمحم فوقفت اتحسس شعره اللامع المندَّى ، السرج ، الركاب ، وهو يضرب بحافره الأرض ويشرع عنقه للسماء . لم انتظر أبي هذه المرَّة فقد قفزت علي صهوة الحصان فابتسم لي وقال :
ـ " تم المراد " .
صاحوا من خلف :
ـ " مبروك يا شيخ قحطان " .
فرت من عين أمي دمعة أخرى دارتها عن القوم ، ولمحت ابتسامتها المضيئة ، وعرفت أنها دمعة فرح . ناولني أبي السيف والمهماز ، ومدَّ يده في صدري وولج البطين في قلبي وتأكد من وجود الكتاب واطمأن وقــال :
ـ " الآن .. هيَّا يا عدنان .. الأرض والفضاء طوع يديك " .
ولوَّح الجميع :
ـ " مع السلامة .. لكن لا تنس " .
غمزت الحصان بالمهماز فانطلق يعدو ضارباً بحوافره الأرض ، وانبثق له جناحان ثم علا ، وطفوت فوق السحاب ، ولمحت من البعيد قرص الشمس الأحمر العفي يشرق فيغمرني الضياء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) رقصتان عربيتان .
(3) خبز يصنعه البدو .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا النص نشر أولاً في مجلة " الوحدة " التي كانت تصدر من المغرب في أوائل التسعينيات ، ثم نشر مع مجموعتي القصصية ( الحكاية وما فيها ) عام 1995 م الصادرة في سلسلة أصوات أدبية عن الهيئة العامة لقصور الثقافة .

محمد عبد الله الهادي

معذرة .. سقط حرف في السطر 12 من القصة :
ـ " لا تنس يا عدنان عندما تشرق أو تغرب

 
...إن الشهداء هم أنبل من في الدنيا وأكرم بني البشر... PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
الكاتب/ ادارة الموقع   

لقد رأيتم الفتاة الصغيرة الجميلة سناء محيدلي، هذه الفتاة المؤمنة الشابة جابهت العدو بتفجير
نفسها هذه أمثولة رأيتموها وغيرها من بطولات المقاومة الوطنية اللبنانية لإسرائيل . .

التفاصيل
 
وصية سناء محيدلي متلفزة PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 62
الكاتب/ ادارة الموقع   
و في مساء اليوم الذي نفذت فيه سناء محيدلي عمليتها الاستشهادية اطلت على اللبنانيين عبر شاشة تلفزيون لبنان القناة7 لتعلن وصيتها بنفسها و التي قالت فيها : " انا الشهيدة سناء يوسف محيدلي ، عمري 17 سنة من الجنوب ، جنوب لبنان الجنوب المحتل المقهور ، من الجنوب المقاوم الثائر "
التفاصيل
 
عروس الجنوب PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
الكاتب/ ادارة الموقع   
سناء يوسف محيدلي:
ولدت سناء محيدلي في بلدة عنقون قضاء صيدا ، (7 كلم من مدينة صيدا)جنوب لبنان ، في 14/آب/1968 والدها يوسف توفيق محيدلي
التفاصيل