ثقافات Cultures
ب العربي وطن " بسكلات" | ب العربي وطن " بسكلات" |
|
|
|
| الكاتب/ Administrator | |
|
أيها اللبناني الكريم خلينا نحكي بالعربي،،، عندما كنت صغيرا لم أكن شقيا كباقى الأولاد الصغار ، لم اكن عدوانيا كباقي الأولاد الكبار، لم أكن غبيا كباقى الأولاد الشباب . إنما كنت طفلا لبنانيا عاديا قنوعا و ليس مخبولا ، راضيا بما تقتضيه ظروف عائلتي المعيشية ولم أكن اعلم الظروف السياسية بحكم السن. بل اذكر أن أبي بكى يوم مات جمال عبد الناصر ولم يكن هو ألأخر ناصريا و لا أنا . بلا طول شرح بالنتيجه خربت البسكلات كبرت و اصبحت رجلا يقرأ الحاضر و المستقبل و يعلم الصح من الغلط و بعد توالي الايام و سنين الحرب و بداية السلم ، يطل على كل اللبنانيين ميثاق وطني جديد يولد بعملية قيصرية على يد دولة الرئيس حسين الحسيني و اوادم البلد وقد استهلكت هذه العملية الكثير من دعوات العشاء و الغذاء في المصيف السعودي في مدينة الطائف ، و التف حوله اللبنانيين بكل اختلافاتهم و مشاربهم وتوجهاتهم و طوائفهم و مذاهب طوائقهم ( مع بعض من استثنى نفسه من القرار) و تدور ايام الطائف و عم لبنان سلم اهلي و توافق و تحاصص و تقاسم و شركات توزيع للمناصب و اعادة التوزيع ، و بدء ترميم الوطن و البلد دون المواطن . بزغ فجر جديد لبلد جديد و دستور الطائف عنوان هذا السلم تمسك به كل اللبنانيين خشبة خلاص من حرب ضروس ، و عمل على حمايته كل الزعامات و السياسيين و عارضه قلة من اللبنانيين و لكن آخر الامر انه دستور و وفاق نقلنا الى سلم اهلي و غير تاريخ لبنان و تشوهاته خلال الحرب الى بلد استعاد مركزه و موقعه بين الدول المحترمة بعض الشىء . متوجا بما وصلنا اليه الى يومنا هذا بدين عام يزيد ثقلا يوم بعد يوم على البلاد و مستقبلها و على اللبنانيين و مستقبلهم دون تمييز او تفريق فالمصيبة جامعة ، والاولاد الصغار كبروا نوابا و مسؤوليين ، و الاولاد الكبار اصبحوا علماء و منظرين ، و الاولاد الشباب اصبحو وزراء و حاكمين . و تكرر المشهد امامي و اصبح الوطن كله يشبه دراجتى الهوائية بعجلاتها الثلاث كما الوطن اليوم و نظامه و حكامه الثلاث فاصبح و طن يشبه " البسكلات". يلهو به الكثيرين و يلعب فيه الاولاد الصغار و الكبار و الشباب و الاقرباء و الاشقاء . يتسابقون على التحصيص و التقسيم و التوزيع ، ينهكون قوامه و مدخراته و هيكله و معدنه اللبناني الى ان وصلوا الى روحه و اصله واصالته لدستوره الذي اجتمع حوله كل اللبنانيين و حافظوا عليه من بزوغ الاستقلال حتى اليوم . هذا الدستور المصان ، يصبح اليوم مادة استهلاك و قطعة جبن يفصّل و يوزع و يقسم و يعدّل . نعم وطن اصبح يشبه " البسكلات " آنفة الذكر و الدستور اصبح ملهاة تحكمه الظروف و المتظرفين ، و بدأت مقصات المفصلين و الخياطين و الحدادين يرتبونه على مقاسات الزعماء و الوزراء و الوجهاء و المحسوبين و المحسوبات .
عدنان محيدلي 25/8/2004 |
| < السابق | التالى > |
|---|