خبر عاجل Flash News

موقع مستقل و رأي حرً

الصفحة الرئيسية Home page arrow ثقافات Cultures arrow ب العربي وطن " بسكلات"
ب العربي وطن " بسكلات" PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 4
سىءممتاز 
الكاتب/ Administrator   
أيها اللبناني الكريم خلينا نحكي بالعربي،،،

عندما كنت صغيرا لم أكن شقيا كباقى الأولاد الصغار ، لم اكن عدوانيا كباقي الأولاد الكبار، لم أكن غبيا كباقى الأولاد الشباب . إنما كنت طفلا لبنانيا عاديا قنوعا و ليس مخبولا ، راضيا بما تقتضيه ظروف عائلتي المعيشية ولم أكن اعلم الظروف السياسية بحكم السن. بل اذكر أن أبي بكى يوم مات جمال عبد الناصر ولم يكن هو ألأخر ناصريا و لا أنا .

بلا طول شرح
وقعت في وعكة صحية و قمت منها بالسلامه و إذ بوالدي رحمه الله يشتري لي دراجة هوائية ب ثلاث عجلات تضغط كل منها على الأخرى كان لونها احمر و جميلة جدا بنظري . مما بعث الغيرة في نفس رفاقى مني و منها . سررت كثيرا و غبطة لا تفارقني ليلا نهارا لاننى أصبحت املك دراجة و مالك الدنيا من خلالها بل كان العالم محصورا في دراجتى ذات العجلات الثلاث .....
استيقظ باكرا كي لا اضيع ثانية للعب بها و مشاهدتها. و وقت الراحة اركنها جنبي و " اتعبط بها " كانها جزء مني . بعد ايام بدأت الهو كثيرا ب العاب اخرى وبدأ رفاقي و اشقائي بطلب اللعب و استعارة هذه الدراجة ، ولانني لست شقيا و لست عدوانيا و لست مخبولا بدأت طيبة القلب عندي تاخذ مداها واعطي دراجتى لهذا و ذاك وذلك . ومرت اسابيع واذ بدراجتى التى املك اصبحت خردة مصدعة منهكة العجلات الثلاث الى ان تعطلت و لم تعد صالحة للاستعمال . حزنت على نهاية معشوقتي وكيف حل بها و بدأت الوم الاولاد كبارا وصغارا اعاتب هذا و اناكف ذاك و اعاتب ذلك لما فعلوا بدراجتي هذه الافعال المشينة كيف غيروا شكلها الجميل كيف كسروا مفاصلها و انهكوا هيكلها رغم قوة صنعها و صلابها .
حزنت في نفسي كثيرا و خجلت من والدي انني ما حافظت على دراجتي و لم ابذل جهدا لحمايتها من الاولاد الصغار و الاولاد الكبار و الاشقاء و الاصدقاء .

بالنتيجه خربت البسكلات

كبرت و اصبحت رجلا يقرأ الحاضر و المستقبل و يعلم الصح من الغلط و بعد توالي الايام و سنين الحرب و بداية السلم ، يطل على كل اللبنانيين ميثاق وطني جديد يولد بعملية قيصرية على يد دولة الرئيس حسين الحسيني و اوادم البلد وقد استهلكت هذه العملية الكثير من دعوات العشاء و الغذاء في المصيف السعودي في مدينة الطائف ، و التف حوله اللبنانيين بكل اختلافاتهم و مشاربهم وتوجهاتهم و طوائفهم و مذاهب طوائقهم ( مع بعض من استثنى نفسه من القرار) و تدور ايام الطائف و عم لبنان سلم اهلي و توافق و تحاصص و تقاسم و شركات توزيع للمناصب و اعادة التوزيع ، و بدء ترميم الوطن و البلد دون المواطن .

بزغ فجر جديد لبلد جديد و دستور الطائف عنوان هذا السلم تمسك به كل اللبنانيين خشبة خلاص من حرب ضروس ، و عمل على حمايته كل الزعامات و السياسيين و عارضه قلة من اللبنانيين و لكن آخر الامر انه دستور و وفاق نقلنا الى سلم اهلي و غير تاريخ لبنان و تشوهاته خلال الحرب الى بلد استعاد مركزه و موقعه بين الدول المحترمة بعض الشىء . متوجا بما وصلنا اليه الى يومنا هذا بدين عام يزيد ثقلا يوم بعد يوم على البلاد و مستقبلها و على اللبنانيين و مستقبلهم دون تمييز او تفريق فالمصيبة جامعة ، والاولاد الصغار كبروا نوابا و مسؤوليين ، و الاولاد الكبار اصبحوا علماء و منظرين ، و الاولاد الشباب اصبحو وزراء و حاكمين .

و تكرر المشهد امامي و اصبح الوطن كله يشبه دراجتى الهوائية بعجلاتها الثلاث كما الوطن اليوم و نظامه و حكامه الثلاث فاصبح و طن يشبه " البسكلات". يلهو به الكثيرين و يلعب فيه الاولاد الصغار و الكبار و الشباب و الاقرباء و الاشقاء . يتسابقون على التحصيص و التقسيم و التوزيع ، ينهكون قوامه و مدخراته و هيكله و معدنه اللبناني الى ان وصلوا الى روحه و اصله واصالته لدستوره الذي اجتمع حوله كل اللبنانيين و حافظوا عليه من بزوغ الاستقلال حتى اليوم . هذا الدستور المصان ، يصبح اليوم مادة استهلاك و قطعة جبن يفصّل و يوزع و يقسم و يعدّل .

نعم وطن اصبح يشبه " البسكلات " آنفة الذكر و الدستور اصبح ملهاة تحكمه الظروف و المتظرفين ، و بدأت مقصات المفصلين و الخياطين و الحدادين يرتبونه على مقاسات الزعماء و الوزراء و الوجهاء و المحسوبين و المحسوبات .
و هنا ايقنت و تذكرت مرارة والدي على العبث بدراجتي و كم تطابقت مع مرارة كل اللبنانيين الشرفاء على العبثية التى وصلنا اليها . ف رائفة بهذا الوطن و الدستور و المواطن الواعي باذن الله الكف عن تعرية ومهانة هذا الدستور ، لنثبت و لو لمرة واحدة اننا بلد ديمقراطي حقيقي وليس ديمقراطية التعديلات و المحاصصات او ديمقراطية " لبنيييز واي" وان نحترم دستورا يقوم عليه وطن لنكون صادقين مع اولادنا و اجيالنا حين نعلمهم حب الوطن و نظامه و ديمقراطيته و احترام الدستور فيه و القانون .

 

عدنان محيدلي 25/8/2004

 
< السابق   التالى >